عبد الرحمن السهيلي
28
الروض الأنف في تفسير السيرة النبوية ( دار الفكر )
وذكر فيها الضبوعة ، وهو : اسم موضع ، وهو فعولة من ضبعت الإبل : إذا أمرت أضباعها في السير وفي الضبوعة نزل عند شجرة ، يقال لها : ذات الساق ، وابتنى ثم مسجداً ، واستسقى من ماء هنالك يقال له المشيرب كذلك جاء في رواية البكائي وغيره عن ابن إسحاق . وذكر فيه مللاً ، وهو اسم موضع يقال : إنه إنما سمي مللاً ؛ لأن الماشي إليه من المدينة لا يبلغه إلا بعد جهد وملل ، وهو على عشرين ميلاً من المدينة ، أو أكثر قليلاً وذكر الحلائق وهي آبار معلومة . ورواه غير أبي الوليد الخلائق بخاء منقوطة ، وفسرها بعضهم : جمع خليقة وهي البئر التي لا ماء فيها ، وأكثر روايات الكتاب على هذا فالله أعلم . وذكر فرش ملل ، والفرش فيما ذكر أبو حنيفة : مكان مستو نبته العرفط والسيال والسمر يكون نحواً من ميل أو فرسخ ، فإن أنبت العرفط وحده فهو وهط ، وإن أنبت الطلح وحده ، فهو غول وجمعه غيلان على غير قياس ، وإن أنبت النصي والصليان ، وكان نحواً من ميلين قيل له : لمعة . تكنية علي بأبي تراب : وذكر حديثين في تكنية علي بأبي تراب ، وأصح من ذلك ما رواه البخاري في جامعه : وهو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وجده في المسجد نائماً وقد ترب جنبه ، فجعل يحث التراب عن جنبه ، ويقول : قم أبا تراب ، وكان قد خرج إلى المسجد مغاضباً لفاطمة ، وهذا معنى الحديث ، وما ذكره ابن إسحاق من حديث عمار مخالف له ، إلا أن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم كناه بها مرتين ، مرةً في المسجد ، ومرة في هذه الغزوة ، فالله أعلم . أشقى الناس : وذكر أشقى الناس قال : وهو أحيمر ثمود الذي عقر ناقة صالح واسمه : قدار بن سالف وأمه فذيرة وهو من التسعة رهط المذكورين في سورة النمل ، وقد ذكرت أسماءهم في كتاب التعريف والإعلام . موادعة بني ضمرة : وذكر موادعته لبني ضمرةً ، وهم بطن من كنانة ، ثم من بني ليث ، وهم بنو غفار وبنو نعيلة بني مليل بن ضمرة ، وكانت نسخة الموادعة فيما ذكر غير ابن إسحاق بسم الله الرحمن الرحيم هذا كتاب من محمد رسول الله لبني ضمرة ، فإنهم آمنون على أموالهم وأنفسهم ، وإن لهم النصر على من رامهم إلا أن يحاربوا في دين الله ما بل بحر صوفةً ، وإن النبي إذا دعاهم لنصره ، أجابوه ، عليهم بذلك ذمة الله وذمة رسوله ، ولهم النصر على من بر منهم واتقى . سرية عبد الله بن جحش وهو المجدع في الله ، وسيأتي حديثه في غزوة أحد وترجم البخاري على هذا الحديث في كتاب العلم احتجاجاً به على صحة الرواية بالمناولة ، لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم ناول عبد الله بن جحش كتابه ، ففتحه بعد يومين فعمل على ما فيه . وكذلك العالم إذا ناول التلميذ كتاباً جاز له أن يروي عنه ما فيه ، وهو فقه صحيح ، غير أن الناس جعلوا المناولة اليوم على غير هذه الصورة يأتي الطالب الشيخ ، فيقول : ناولني كتبك ، فيناوله ثم يمسك متاعه عنده ، ثم ينصرف الطالب ، فيقول : حدثني فلان مناولة ، وهذه رواية لا تصح على هذا الوجه ، حتى يذهب بالكتاب معه ، وقد أذن له أن يحدث بما فيه عنه ، وممن قال بصحة المناولة على الوجه الذي ذكرناه